كيف نعيش معا
مَن يعلمنا عن الحياة معا أكثر من هذا الوطن حامل 6000 سنة من الحضارة.
ﺇن لبنان وحوض البحر المتوسط رمزان للحضارة العالمية والشمولية الانسانية، بتكوين شعبه، في تعدد طوائفه وثقافاته وﺇنفتاحه المفروض عليه بتحكم الجغرافيا والتاريخ، يبقى مجالا للحوار الأشمل في حضارة الغد. وما صعوبة تعايش أبنائه، حسب “ihcHab éneR” ﺇلا رمز لمصيره الرفيع الذي لا يضاهيه مصير.
І)- الثوابت اللبنانية:
ﺇن الثوابت اللبنانية هي منطلق رسالة لبنان.
ﺇن لبنان هو جماعة المصير الواحد بكل ما للكلمة من معنى، ﺇنه المكان المفضل لجميع الألسن والأديان والأعراق، وهو محط جميع الحضارات وبكلمة هو أمه كونها التاريخ.
فالأمة ﺇذا، ليست جماعة عرق، أو قبيلة، أو لغة، أو دين، كما يدعي البعض، ﺇنها نتيجة علاقات ثابتة ومنتظمة، كحياة البشر المشتركة من جيل الى جيل.
هكذا نفهم معنى لبنان المتوسطي المكون من الأقليات اللاجئة اليه، بفعل اﻹضطهدات وأصناف القهر و العبودية.
أ- الثابتة الجغرافية:
ﺇنه ملاذ الملتجئين ﺇليه وأرض السماح، الذي أزهرت على ترابه حضارات الصحراء وحضارات البحر المتوسط ، ولكونه الصلة الأخيرة بين الشرق والغرب،فهو نافع للواحد بقدر ما هو ضروري للآخر.
كون سكانه المتاخمين القدماء للبحر المتوسط ، الذين جمعهم طلب الحماية واﻹلتجاء ﺇليه منذ أجيال كما أسلفنا سابقا هذا الأمر دفع كمال جنبلاط ليصفه “الشرق مصغرا”.
ما أبعدنا عن الصواب حين نصف لبنان وكأنه من الغرب أو نحاول أن نحضره في العروبة متوقفين عند حضوره اﻹقليمي. مع العلم أن حقيقة لبنان التي لم نعشها في أبعادها، قادتنا ﺇلى التضحية بكيانه كله ﺇن لبنان يجسد الفكر المتوسطي ولن يكون بإستطاعتنا أن نعهد برسالة أكبر الى بلد أصغر ولذلك ﺇعتبر لبنان دائما “أكبر من ذاته”.
باﻹضافة ﺇلى كونه في المتوسط يملك الواجهة الأكبر بالنسبة ﺇلى مساحته شكل المناخ المتوسطي الذي يجمعنا ويدمجنا مع المحيط الأطلسي، الذي يجد بنا أمه وأباه ومن ثم يشع روح الأخوة على العالم منبعثا من سمو القوى الروحية المتلاقية من خلال المنطلقات التاريخية و الجغرافية والحضارية معا.
ب- الثابتة الثقافية:
لأن الأفكار، بالنسبة لنا تأتي في المقام الأول عبر اللغات، وﺇن أهليتنا للفهم و اﻹدراك تأتي قبل حروف الأبجدية الصماء. ﺇننا ههنا في تفتيش عن المعرفة، والمعرفة الشاملة التي ﺇذا تنكرنا لها، تنكرنا لدعوتنا المشعة على العالم وللعروبة والشرف معا.
ﺇن قضيتنا الثقافية ليست توقفا عند لغة، بل خلافا على ثقافة وخلفية نريدها ﺇما متزمتة وﺇما منفتحة بالمحبة واﻹخاء.
فلا للتعصب ولا للإنعزال.
لا للسلفية ولا للحماسية ولا للأصولية.
نعم لثقافة الإنفتاح والتعددية.
نعم للحرية والدمقراطية التوافقية.
نعم لحماية التنوع والأقليات.
ﺇن التعبير عن دعوتنا لا تكون ﺇلا بتزاوج الثقافة الشرقية والغربية، كما أنها لا تكون ﺇلا بشبكة تحمل الثقافة من فجر الفكر أي الماضي البعيد حتى يومنا أي الحاضر.
دعوتنا لا تكون ﺇلا جامعة بين الأديان عل أنواعها وﺇختلاف عقائدها ومشاربها.
ﺇنها تفرض علينا تخطي تقاليدنا الجامدة، وتفرض عقلية مفاهيمنا الوطنية سيرا منا نحو التطور الصريح لبلوغ الديمقراطية والحيوية اللبنانية فنحقق ذواتنا ونجدد المنطقة والعالم.
بهذا وحده ندرك معنى الألفاظ الثلاث الجوهرية في وجودنا أي معنى اللقاء التعاون والإتحاد.
ث- الثابتة الدينية:
ﺇن هذه الرقعة الصغيرة من الأرض هي مكان الإختبار الوحيد في العالم، حيث يتلاقى مختلف الطوائف كلها و يتواجد الإسلام و المسيحية في حوار على مستوى الروح وفي تفاعل متبادل على مستوى التنظبم الوطني.
فلا منطقة في العالم ﺇستحقت شرف مثل هذه الوديعة وهذه الرسالة السامية.
П)- لبنان المدخل الدولي وملتقى الحضارات:
بعد التوقف عند ثوابت الكيان اللبناني ، نفهم مدى التهافت العالمي على أرض بلد صغير، وأسباب التسارع ﺇلى أجوائه الحضارية الدولية.
لبنان الإنفتاح الجغرافي والثقافي والديني لا يمكنه ﺇلا أن يكون محط أنظار البشر شرقا وغربا فيشكل مدخلا دوليا من المتوسط وﺇليه، وملتقى لجميع الشعوب، ﺇنطلاقا من دوره التجاري وﺇحتكاكه الدائم بأصحاب المهام البشرية على أنواعها،السياسية والفكرية، الفردية والجماعية.
لبنان وطن الحرية في هذا الشرق وخلاصة الثقافات ومركز الإقتصاد الحر والجسر الواصل بين الشرق والغرب.
ﺇن ﺇلتزام كل لبناني بهذه المبادئ هو ضمنيا ﺇلتزام عمل في قلب المجتمع والتاريخ.
ﺇن لبنان هذا، ملتقى الأديان والبشر والحضارات الشرقية والغربية ومنبع الحركة والتطور هو ثروة بشرية ورأسمال ﺇنساني وحضاري وروحي.
لذلك لا نعجب ﺇذا رأينا هذا البلد الصغير محاطا بالمصاعب الداخلية والخارجية نظرا لتقسيره الدائم ﺇزاء رسالته الرفيعة المستوى.
ﺇن هذه الرسالة التي يحملها وطننا الحبيب ﺇذا ما تمعنا بها نجد أنها مؤسسة على المبادئ والخلقيات والقيم الماسونية من خلق فسحة لقاء بين “الجميع” دون أي ﺇستثنائات وتعاون وصولا ﺇلى الإتحاد.
مؤسسة على التعددية والتنوع – الإنفتاح الفكري والثقافي.
وحضارة جامعة لا تستثني أحد على الإطلاق.
هكذا تأتي هذه المدرسة لتواجه تلك القائلة بصراع الحضارات. ونحن كبناؤون أحرار لا يمكننا ﺇلا أن نكون رأس حربة في هذه المواجهة.
لقد قلت